فند قيادي سابق في الحزب الاشتراكي اليمني مقولة النظام اليمني الرائجة بأن الحزب هرب إلى الوحدة خوفاً من انهيار الجمهورية التي كان يحكمها قبل وحدة شطري البلاد في أيار مايو 1990.
وقال شعفل عمر علي من منفاه بالقاهرة في حوار مع صحيفة النداء الأهلية في نسختها الأخيرة إن الحزب الاشتراكي اليمني كان يستعد "للدخول في عهد جديد من الإصلاحات العامة؛ عهد قوة وليس عهد ضعف". وأوضح المسؤول السابق عن ملف البلدان الاشتراكية ونائب أمين سر الحزب أن الاشتراكي حينذاك كان يعكف على وضع مسودات الإصلاح السياسي والاقتصادي "في حين كان الشمال مضطرباً بدرجة كبيرة". وتابع القول: كنا واثقين من أن الإصلاحات التي نعمل عليها ستجلب الاستثمارات من الشمال، فلا يمكن لاستثمار أن يعيش تحت شرط نصف الربح مقابل الحماية كما هو في الشمال".
ورجح شعفل أن يكون القيادي السابق في الاشتراكي والمفقود صالح منصر السيلي سجيناً في حجز تحت الأرض بين العاصمة صنعاء ومديرية سنحان القريبة من منها.
ودافع عما ذهب إليه قائلاً إن مصادر موثوقة زودته بهذه الرواية. وأوضح أن روايات أفادته أن مركباً كان السيلي على متنه مع 80 شخصاً بينهم زوجة شعفل ونجله، وصل إلى ميناء عصب الإريتري قبل أن تطوقه قوة عسكرية، ويسلمه نظام أفورقي لنظام صنعاء في إطار مساومة.
ونفى شعفل أن يكون الحزب الاشتراكي اليمني قد تخلى عن القضية الجنوبية كما تروج جماعات منافسة له، متمنياً أن "يسود المنطق الوحدوي" داخل الحزب.
وقال شعفل إن عقد الوحدة الأساسي تعرض للاعتداء عبر الخرق التدريجي لماتضمنته اتفاقيتها، وأشار بهذا الصدد إلى مقيل جمعه بالرئيس علي عبدالله صالح خلال الأزمة التي سبقت حرب 94 "وبعد أن استمع (الرئيس) لمداخلات الحاضرين فاجأنا بقوله: الوحدة تحققت سلمياً وهي الآن تحت تهديد السلاح، إن على اليمن أن يضحى بـ40 ألف فرد للانتصار للوحدة".
وتؤيد هذه الواقعة ما تقوله قيادات اشتراكية ومعارضة في الخارج من أن نظام الرئيس صالح أعد لحرب 94 منذ إعلان الوحدة في 90 لإقصاء الحزب الاشتراكي اليمني من الحكم.
وقال يعلق على ذلك "نحن قدمنا من التنازلات والتضحيات أكثر مما ينبغي في سبيل حلم الجنوب الوحدوي. لاحظ متنفذو الشمال هذه الروح الوطنية العالية واستغلوها لتحقيق مآرب أخرى. أخذ النظام يغري مراكز القوى الممانعة للوحدة في الشمال بأن هذا صيد سمين لا يفوتكم".
وأضاف: كنا نحن القادمين من الجنوب، نقيم في الفنادق. تنازلنا عن الدولة وعشنا لفترة ليست قصيرة في الفنادق. كانت كل أحاديثنا تدور حول تعزيز دور المؤسسات وتوسيع الهامش الديمقراطي ومكافحة الظواهر السلبية مثل الفساد والثأر للاستفادة من الموارد والطاقات التي يمتلكها هذا البلد. وللأسف اعتُبر مثل هذا الطرح غمزاً لعناصر موجودة في السلطة".
كما فند شعفل تحجج النظام الحاكم بتأميم الاشتراكي لأراضي الجنوب ليبرر النهب الذي يمارسه رجالاته منذ 94 لأراضي وممتلكات الدولة.
وقال "هذه العناوين (التحجج بالتأميم) هي فرقعات أسيء فهمها في الشمال. هناك فرق بين النهب والسلب الذي يمارسه المتنفذون في المحافظات الجنوبية الآن وبين ما قام به الحزب الاشتراكي. الحزب أقام إصلاحاً زراعياً ووزع الأراضي لصغار الفلاحين وللمعدمين لأهداف اقتصادية واجتماعية تخص المصلحة العامة بهدف تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية وتخفيف التفاوت بين الطبقات والحد من هجرة الريف إلى المدينة"
وأردف القول "ما يحدث الآن هو نهب بلا قانون، ولصالح فئة قليلة من المتنفذين في مواقع السلطة".
وفي جانب آخر، كشف شعفل أن القيادي الاشتراكي الراحل جار الله أبلغه قبل ثلاثة أسابيع من اغتياله أن مسؤولاً رفيعاً في الدولة رفض شعفل تسميته، هدده بالقتل قائلاً له "يا جار الله، إذا لم "تبطّل حقك الحركات"، أقسم بالله لأقتلك قتلة يسمع بها العالم كله".
ويقيم شعفل منذ 94 في القاهرة مع باقي أفراد عائلته بعد أن فقد زوجته وابنه الأكبر في حرب 94 ولم يُعلم عن مصيرهما شيئ حتى الآن.
ودرس شعفل العلوم السياسية في المدرسة الحزبية العليا بموسكو مطلع السبعينيات من القرن الماضي قبل أن يجمع بين منصبي سكرتير مجلس التضامن ونائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الاشتراكي فمسؤول عن ملفات البلدان الاشتراكية ثم نائب وزير الخارجية ونائب سكرتير الدائرة العامة في الحزب ( نائب أمين سر الحزب).
وفي أول انتخابات نيابية في 93، اُنتخب شعفل نائباً عن إحدى مديريات الضالع باسم الحزب الاشتراكي اليمني ونال كما يقول ثاني أعلى نسبة أصوات في الجمهورية اليمنية حينذاك.