توياكو (اليابان) (رويترز) - وافقت أكبر الدول الملوثة للبيئة في العالم يوم
الاربعاء على أن هناك حاجة "لخفض كبير" في انبعاثات الغازات المسببة
لظاهرة الاحتباس الحراري الا أن الخلافات بين الدول المتقدمة والاقتصادات
الناشئة حالت دون اتفاقهم على أهداف محددة.
والتغيرات المناخية كانت أكثر القضايا الشائكة في قمة مجموعة الدول
الصناعية الثماني الكبرى المنعقدة في اليابان العام الحالي والتي وجهت الدعوة
أيضا لزعماء أكبر الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل للانضمام
والمشاركة في اليوم الثالث والاخير بها يوم الاربعاء.
وجاء بيان زعماء 16 دولة مشاركة في الاجتماع بينها الصين والولايات
المتحدة أكبر الملوثين للبيئة بعد يوم من تعزيز مجموعة الثماني لهدف خفض
انبعاثات الغازات الى النصف بحلول عام 2050 مع التأكيد على أنها لا يمكن
أن تحقق هذا الهدف بمفردها.
والتف بيان مجموعة الثماني يوم الثلاثاء حول الاختلافات العميقة بين
المشاركين مع معارضة الولايات المتحدة للالتزام بأهداف ثابتة دون الحصول
على ضمانات باتخاذ الاقتصادات الناشئة الكبرى اجراءات أيضا.
وتقول الدول النامية والاتحاد الاوروبي وجماعات الخضر ان السبق يجب
أن يكون للدول الغنية وأن تحدد أهدافا تنفذ على المدى المتوسط بشأن كيفية
تحقيق الهدف الذي ينفذ على المدى الطويل بمنتصف القرن والذي يقول علماء
انه الحد الادنى مما هو مطلوب للحيلولة دون بلوغ الاحتباس الحراري أبعادا
خطيرة.
وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية ان اجتماع يوم
الاربعاء كان بناء وأضاف في بيان "علينا العمل بجد."
وتابع "من الخطأ أن ننظر الى هذا الامر على أنه مواجهة بين الدول
المتقدمة والدول النامية.. بالطبع نتقبل تحمل نصيب الاسد من المسؤولية ولكنه
تحد عالمي يتطلب ردا عالميا."
الا أن المعنيين بالبيئة انتقدوا على الفور الاتفاق الذي لم يتغير عن مسودة
اتفاق سابقة اتفق عليها في نهاية يونيو حزيران مفاوضون من نفس الدول
المشاركة.
وقال كيم كارستنسن مدير الصندوق العالمي لحماية الطبيعة (دبليو.دبليو.
اف) لرويترز "انه نفس الجمود الذي نواجهه منذ فترة... مع عدم الرغبة في
المضي قدما خاصة من جانب الولايات المتحدة كان يستحيل القضاء على ذلك."
ويشك خبراء في الاحوال المناخية في امكانية اتخاذ أي خطوات مهمة للامام
لمحاربة التغيرات المناخية الى أن ينتخب رئيس أمريكي جديد ويتولى مهام
سلطته في يناير كانون الثاني عام 2009 .
واتفق زعماء الدول الست عشرة يوم الأربعاء على أنه سيتعين على
الاقتصادات الكبرى المتقدمة أن تنفذ أهدافا على المدى المتوسط ولكنهم لم
يحددوا أي نسبة معينة. واتفقوا أيضا على أن الدول الأفقر سيتحتم عليها اتخاذ
إجراءات لكبح النمو السريع في انبعاثاتها.
وموقف الاقتصادات الناشئة مهم. وتمثل الدول الأعضاء في مجموعة الثماني
نحو 40 في المئة من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وتبلغ نسبة الصين والهند معا نحو 25 بالمئة من إجمالي نسبة الانبعاثات وهي
نسبة تتزايد مع ازدهار اقتصادهما الذي يعتمد بشكل كبير على الفحم.
وأبلغ مسؤول حكومي ياباني الصحفيين أن إندونيسيا واستراليا وكوريا
الجنوبية فقط هم الذين ساندوا دعوة مجموعة الثماني بالاتفاق على رؤية
مشتركة لخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2050 . وقالت الدول
الأخرى إن الدول المتقدمة المسؤولة عن الجزء الأكبر من الانبعاثات عليها
اتخاذ إجراءات أولا.
ونقلت وكالة الصين الجديدة للأنباء (شينخوا) عن الرئيس الصيني هو جين
تاو قوله "الصين دولة نامية وتسير في طريقها صوب التحول إلى التحديث
والتصنيع.
"المستوى المعيشي للناس ليس مرتفعا ومهمة الصين الأساسية في الوقت
الحالي هي تطوير اقتصادها وتحسين المستوى المعيشي للناس."
وتجمع قمة مجموعة الثماني في جزيرة هوكايدو بشمال اليابان زعماء
اليابان وبريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة.
ولم تكن التغيرات المناخية نقطة الخلاف الوحيدة في محادثات يوم الأربعاء..
تعاني الدول الناشئة أكثر من الدول الغنية من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء
واتخذت موقفا عدوانيا تجاه التلميح بأن السبب في ذلك هو طلبها المتزايد.
وذكر مسؤول ياباني بعد اجتماع زعماء خمس دول ناشئة كبرى مع زعماء
دول مجموعة الثماني "التأكيد كان على أن أسعار الغذاء المرتفعة تضر بالفقراء
وأن من المهم زيادة انتاج الغذاء للتعامل مع هذا الأمر.
"كان هناك قلق من ارتفاع أسعار النفط وأكدت العديد من الاقتصادات
الناشئة أن المضاربات عامل أساسي وراء ذلك."